عبد الحسين الشبستري

989

اعلام القرآن

السكن ، وقيل : الساكن ، وقيل : الساكت ، وقيل : يشكر ، وقيل : عبد الغفّار ، وقيل : عبد الملك ، وقيل : عبد الأعلى ، وسمّي نوحا لأنّه كان ينوح على قومه أو على نفسه ، وأمّه شمخا بنت أنوش ، وقيل : كان اسمها قينوس . هو شيخ المرسلين ، وأوّل أنبياء أولي العزم ، وثالث نبيّ بعثه اللّه بعد آدم وإدريس . كان من السريانيّين أو العبرانيّين الساكنين في العراق ، وكان نجّارا ، وقيل : كان يسكن الجبال ويقتات على نبات الأرض . ولد بعد خلق آدم عليه السّلام بألف وستّ وخمسين سنة ، فكانت ولادته بعد وفاة آدم عليه السّلام بمائة وستّ وعشرون سنة . ولد بين قوم انغمسوا في الكفر والشرك ، وعكفوا على عبادة الأصنام من دون اللّه ، ومن الأصنام التي كانوا يعبدونها : نسر ويغوث وسواع وودّ ويعوق ، وكان هو يؤمن بشريعة جدّه إدريس عليه السّلام وآبائه المؤمنين ، مستنكرا عبادة قومه . لمّا بلغ من العمر 50 عاما ، وقيل : 350 عاما ، وقيل : 480 عاما اختاره اللّه للنبوّة وبعثه إلى قومه والناس أجمعين ؛ ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ولينذرهم عذاب اللّه إذا استمرّوا في ضلالهم وكفرهم وفسادهم ، فقابلوه بالجفاء والتكذيب والاحتقار ، فأخذوا يصبّون عليه جام غضبهم من ضرب وتعذيب . صمد نوح عليه السّلام أمام تحدّيات وعتوّ قومه ، باذلا قصارى جهده في تقديم النصح والإرشاد والمواعظ لهم ؛ لينقذهم ممّا هم فيه من الكفر والشرك والضلال ، فكانوا لا يزدادون إلّا عنادا وعتوّا . فقد أقام بين قومه 950 سنة لا يألو جهدا في إرشادهم وتحذيرهم غضب البارئ وعذابه ، فلمّا يئس من إصلاحهم وتوجيههم إلى الصراط المستقيم طلب من اللّه أن يعذّبهم وينتقم منهم أشد الانتقام ، فسلّط اللّه عليهم الطوفان وأغرقهم عن بكرة أبيهم ، إلّا من آمن باللّه وبشريعته ، فكان أوّل نبيّ نزل في عهده العذاب على الناس . قام بأمر من اللّه بصنع سفينة ليركبها ومن معه من المؤمنين ليتخلّصوا من الغرق في الطوفان الذي سيحلّ بقومه ، وضمن تلك المدّة التي قضاها في صنع السفينة كان يتهدّد قومه بالطوفان والغرق ، فكانوا يستهزءون به ، ويسخرون منه .